هل حقاً إيران تريد خوض حرب مع إسرائيل؟
هل إيران تسعى إلى جر إسرائيل إلى حرب؟ وهل إيران مستعدة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لخوض حرب ضد إسرائيل؟ وهل من مصلحة إيران كما تزعم محو إسرائيل من على الخريطة؟ وهل إذا فشل التفاوض مع إيران بشأن الأتفاق النووي الإيراني ستكون هذه البداية لإعلان إسرائيل الحرب على إيران؟ وأي المعسكرين في موضع القوى وأكثر استعداداً لردع الأخر؟
في ظل التصعيد المتنامي بين المعسكرين الإسرائيلي و الإيراني وهدوء المعسكر الأمريكي وتنديد المعسكر العربي والأوروبي والروسي ومنطقة الشرق الأوسط في حالة تأهب واستعداد للدخول في جولة أخرى من الحروب والمعارك ستتم على أراضيها انتظار الإجابة على سؤال متى ستكون الحرب وليس( أين) ستتم؟ وذلك في ظل منطقة تشهد العديد من القضايا ومن رحم القضية الفلسطينية تمخض منها قضايا أخرى ومن رحم القضية الفلسطينية تمخض حروب وصراعات وزعزعة أمن واستقرار دول فإيران استخدمت اسم فلسطين وتاجرت بأسم شعب الفلسطيني لتحقيق أطماعها التوسعية ولا تزال تتاجر بإسم الشعب الفلسطينى لحماية إمبراطوريتها وأطماعها التوسعية في المنطقة وحماية أمنها القومي
لكن هل حقاً إيران صادقة في نواياها وتريد محو إسرائيل من على الخريطة وهل إسرائيل صادقة في نواياها وتريد خوض حرب موسعة ضد الإمبراطورية الإيرانية إذا فشل حل الدبلوماسي في حل ملف الإيراني النووي؟ وفق لما نشاهده على الساحة فكلا المعسكرين لا يريدون خوض حرب علي الرغم من الحرب الكلامية التي نشهدها بين المعسكرين الإسرائيلي و الإيراني فوزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس صرح مراراً وتكراراً بأن إسرائيل لن تسمح بأن تمتلك إيران سلاح نووي ونتنياهو أطلق نفس التصريحات وحوار أجرته قناة الحرة مع وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس صرح بأن إسرائيل ستعمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وشدد أن إسرائيل ستحمي أمن مواطنيها وأمن (أصدقائها) في المنطقة.. واضافة الى التأكيد الإسرائيلي على ردع إيران ومنعها من الانضمام إلى نادي تسليح النووي فاستطاعت إسرائيل أن تبني جسر من التحالفات مع الدول العربية واستطاعت أن تقرب وجهات النظر مع الدول العربية لمواجهة الزحف والتوسع والتهديد الإيراني في المنطقة ففي الآونة الأخيرة يمكن أن نشاهد خطوات بل قفزات سريعة في الخطوات الإسرائيلية مقارنة بالخطوات الإيرانية وذلك من خلال العمل على كسب تأييد عربي لمواجهة التهديد الإيراني والتفاوض مع دول للإنضمام إلى نادي السلام وتقوية النادي بتحالفات اقتصادية وتكنولوجيا وعسكرية
لكن إلى جانب هذه الخطوات الإيجابية التي حققتها إسرائيل مع الدول العربية إلا أن إسرائيل فشلت في ردع إيران من إستكمال المشروع الإيراني النووي فعلى الرغم من خروج ترامب من الاتفاق الإيراني النووي وفرض عقوبات على إيران وقيام الموساد في عام 2018 بمهمة في قلب إيران عن طريق الحصول على الآلاف من الوثائق والأقراص المدمجة التي تتعلق بالمشروع الإيراني النووي واغتيال الأب الروحي للقنبلة النووية الإيرانية فخري زاده وغير ذلك من الحروب السرية من أنفجارات غامضة وهجوم سيبراني كل ذلك لم يردع الحلم الإيراني أو يوقفوا وأنما العكس إيران كانت تتحدى هذه العقوبات وتعمل على تجاوزها. فسياسة الكماشة التي اتبعتها إسرائيل ضد إيران لم تجدي نافعاً.. وصرح رئيس جهاز الموساد الأسبق إفرايم هاليفي في حوار له أن الخيار الدبلوماسي مع إيران هو الحل الأمثل والحوار القائم على "الاحترام" المتبادل هو الحل وان يجب أن يكون هناك مفاوضات بين إسرائيل وإيران
فإسرائيل لم تتعامل بشكل جاد مع الأزمة الإيرانية النووية منذ بدايتها مقارنة بتحركات السريعة والفورية التي قامت بها إسرائيل ضد المفاعل السوري والعراقي وهذا يترك تساؤل لماذا إسرائيل اتخذت خطوات سريعة ضد المشروع السوري والعراقي النووي وهو كان في طور البداية بينما تركت إيران تستكمل مشروعها النووي الإيراني؟
أما عن الاستعدادات للحرب بين المعسكرين الإسرائيلي والإيراني فإسرائيل على المستوى السياسي على عتبة خوض الانتخابات وإيران على عتبة خوض انتخابات الرئاسة و بنيامين نتانياهو يستخدم ورقة ردع إيران في حملته الانتخابية للتأثير على الناخبين وان كان حزب الليكود في استطلاعات الرأي يحظى بتأييد أكبر مقارنة بالأحزاب الأخرى أم عن الجانب العسكري فإسرائيل لا ينقصها العون والمساعدات العسكرية أو القوى العسكرية لمواجهة إيران لكن السؤال هو كيف ستواجه إسرائيل في وقت واحد في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفي إيران نفسها؟! أم عن إيران وفكرة مواجهة إسرائيل فهي لا تريد أن تخسر خصمها المتمثل في إسرائيل لأن خسارة خصم كهذا يعني انتهاء الإمبراطورية الإيرانية في المنطقة فإسرائيل هي الورقة التي يستخدمها النظام الإيراني لكسب تأييد داخلي وتأييد في مناطق نفوذها فإيران تستمد قوتها العسكرية والسياسية من إسرائيل! وحرب مع إسرائيل يعني تهديد النظام الإيراني في الداخل وفي مناطق نفوذها أيضاً فهل إيران مستعدة لخوض حرب مع نفسه؟